ابن الوزان الزياتي
318
وصف افريقيا
البرتغاليون سوبتة . وقد تأسست حسب رأي يعتبر صحيحا ، في أيام الرومان ، عند مدخل مضيق أعمدة هرقل . وقد كانت عاصمة كل بلاد موريتانيا لأنها كانت مقر الحكومة الرومانية . ولهذا منحها الرومان لقب الشرف ، وكانت مدينة متحضرة تماما . تضم الكثير من السكان . وقد احتلها بعدئذ القوط الذين عيّنوا عليها أميرا . وظلت السلطة في أيديهم إلي أن قدم المسلمون إلى موريتانيا واحتلوا سبتة ، لأن يوليان ، أمير سبتة ، كان قد تلقى إهانة خطيرة من لذريق ملك القوط وسائر أسبانيا . ومن أجل ذلك اتفق يوليان مع المسلمين وأدخلهم إلى مملكة غرناطة ، وكان ذلك سببا في هلاك لذريق وضياع مملكته . وهكذا احتل المسلمون سبتة واحتفظوا بها باسم خليفتهم الوليد بن عبد الملك ، الذي كان مقره دمشق في ذلك العصر « 354 » . وراحت سبتة تنمو منذ ذلك العصر ، وحتى السنوات الأخيرة ، سواء فيما يتعلق بعمرانها أو فيما يتعلق بعدد سكانها ، حتى لقد أصبحت أجمل مدن موريتانيا وأحفلها بالسكان . وكانت تحوي عدة جوامع ومدارس ، والكثير من الصناع ومن الأدباء ومن الناس المثقفين . وكان فيها عمال مهرة جدا في صناعة النحاس ، كصنع
--> كتاب الدرب الانطوني . أما الكتلة الجبلية المجاورة فكان اسمها سبتم فراترس . ويفترض أن الاسم العربي « سبتة » قد اشتق من الاسم اللاتيني ، الذي أصبح في الإغريقية سبتيون . ومن المحتمل جدا أن اسم ستة كان كذلك اسمها المحلي . وفضلا عن ذلك فإن الرأي الذي يفترض أن اسمها قد تحرّف من الكلمة اللاتينية سيفيتاس ، ليس رأيا غير معقول ، فقد تحرفت هذه الكلمة إلى سيوتات Ciotat في لهجة أهل البروفانس الفرنسي . « ومن المؤسف ان ترد في عدد من الكتب الجغرافية الجامعية العربية حاليا باسم كويتا ( المترجم ) . ( 354 ) يبدو أن سبتة ظلت ، حتى الفتح الإسلامي ، حوالي العام 708 م ، آخر مكان حصين بيزنطي في الغرب ، وأنها لم تكن أبدا تخص الويز يغوط في إسبانيا ، الذين كانوا إلى حدّ ما سادة الساحل الإفريقي من المضيق وكذلك الساحل الاطلنطي . ويطلق المؤلفون العرب اسم يوليان على الكونت الذي كان يحكم سبتة عند حملة عقبة بن نافع عام 662 - 663 م ، وعلى الكونت زعيم غمارة الذي كان يحكمها عند وصول جيوش موسى بن نصير . ويبدو أن الحاكم في أيام عقبة كان هو الكونت سمليسيوس . ونلاحظ أن المؤرخ ابن القوطية يذهب إلى أن يوليان الذي يسرّ مرور العرب إلى أسبانيا ليس هو يوليان حاكم سبتة ، بل هو تاجر أسباني غني ، كان يستورد الصقور والخيول الأصيلة ، وكان أرملا ، ولذلك عهد بابنته إلى لذريق ملك طليطلة كي تعيش في بلاطه . ولكن لذريق هذا اعتدى على عفاف الشابة ، التي أطلق عليها المؤلفون العرب لقب القحبة ؛ أي المومس وأن يوليان قدم إلى طنجة متذرعا برحلة تجارية واقنع طارق بن زياد ، زعيم مصمودة ، والذي كان يحكم باسم العرب ، بأن يلتمس من موسى بن نصير السماح له بالنزول في أسبانيا . وقد حدث هذا النزول في رجب عام 92 ه / نيسان ( ابريل ) 711 م في عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك .